20/11/2010, 04:36 AM
|
#3
|
|
بيانات اضافيه [
+
]
|
|
رقم العضوية : 18412
|
|
تاريخ التسجيل : Nov 2009
|
|
أخر زيارة : 16/03/2015 (09:37 PM)
|
|
المشاركات :
9,199 [
+
] |
|
التقييم : 7000
|
|
الدولهـ
|
|
الجنس ~
|
|
MMS ~
|
|
|
لوني المفضل : Brown
|
|
 |
|
 |
|
الجليس وأثره فيمن يجالس
الإنسان لا يستغني عن أبناء الزمان، ولا يستغني عن المرافقة والمخالطة. ولذا كان لابد له من جليس ولا بد له من أنيس، يفضيإليه بهمومه ويطلعه على شئونه، فمن يكون جليسك أيها المسلم ؟ من المعلوم المحسوس الذي نراه بأعيننا أن المجالسة لها أثر علىالإنسان في دينه وفي خلقه وفي سلوكه، قال الله تعالىفى سورة الفرقان:{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً (29)} . لماذا تمنى هذا الشخص أنه لم يعرف خليله وقرينه؟ لأنه كان سبباً في ضلالته وبُعده عن الحق والهدى.ومن ذلك أيضا قوله تعالى: ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِوَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ... ) (الكهف:28 ) .هؤلاء الذين يريدون وجه الله، ويدعونه سبحانه صبحا وعشيا، يأمر الله رسوله أن يحبس نفسه معهم، فيجالسهم ويخالطهم ويرافقهم، ثم يأمره بعد ذلك أن يبتعد عن أهل الهوى والغفلة،(.. وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً)(الكهف:28).وقال تعالى عن أهل الجنة: ( قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ *يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ * قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ * فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ * قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ *وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ*)(الصافات:51 - 57) فأنظر إلى هذا المثل البديع العجيب، يمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجليس الصالح بالرجل الذي يبيع العطور، فهذا الرجل إذا دخلت عليه دكانه فأنت بين إحدى ثلاث لا يمكن أن تفوتك منها واحدة، إما أن تشتري منه، وإما أن يعطيك، وإما أن تجد على الأقل ريح طيبة ، أما جليس السوء فإنه كنافخ الكير، والكير جلد تنفخ به النار فيتطاير منها الشرر، ويظهر الدخان، ويتفرق الرماد،وهذا الجليس هو بين أمرين كنافخ الكير إما أن تطير شرارة فتحرق ثيابك وهذه هي السيئات،وإما على الأقل أن تجد منه ريحا خبيثة منتنة وهذه هي إذا رأيت السيئات، وسمعت الكلام البذيء الفاحش.وعن أبى هريرة قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: (المرء على دين خليله فلينظرأحدكم من يخالل ). حديث صحيح رواه أبو داوود والترمذي.وقال عليه الصلاة والسلام: ( لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي) رواه أبو داوود والترمذي عن أبي سعيد الخدري. لقد قالت العرب: إن الطيور على أشكالها تقع، وكل إنسان يألف أشكاله، قال- صلى الله عليه وسلم-: ( الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه .وأشار أيضا صلى الله عليه وسلمأن الاقتران بالمرأة ذات الدين ظفرا وفوزا، فقال: ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) متفق عليه .وذلك لأن المره من أكثر الناس مخالطة لزوجها، فلها تأثير عليه ولابد، فإن كانت ذات دين كان تأثيرها حسناً صالحا، وإن كانت غير ذلك فإما أفسدت عليه دينه وإما أفسدت نفسها، وإما أفسدت أولادها، أو علىالأقل أفسدت المال والجيران.سابقاً كان أهل الأخيار أكثر دعائهم حين خروجهم ودخولهم في المجالس :"اللهم يسر لي جليساً صالحاً”. إن البحث عن جليس صالح في تلك الأزمنة الفاضلة كان أمرا ميسورا ، لكثرة الأخيار وقلّة الأشرار .وهذا النوع من الناس يصدق فيهم قول ابن القيم رحمه الله : (إن فضول المخالطة هي الداء العضال الجالب لكل شر ).ففضول المخالطة فيه خسارة الدنيا والآخرة ، وإنما ينبغي للعبد أن يأخذ من المخالطة بمقدار الحاجة .- قال أبو الدرداء :( لَصَاحِبٌ صالح خير من الوِحدة ، والوحدة خير من صاحب السوء ، ومُمْلِي الخير خير من الساكت ، والساكت خير من مُمْلِي الشر ).- يقول ابن عباس - رضي الله عنهما- : "لا تجالس أهلالأهواء؛ فإن مجالستهم ممرضة للقلب”.
- ومن ذلك: قول عمرو بن قيس الملائي: "كان يُقال: لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك“.- قال ابن حبان : (العاقل لا يُصاحب الأشرار ، لأن صحبة صاحب السوء قطعة من النار ، تُعْقِب الضغائن ، لا يَستقيم وِدُّه ، ولا يَفِي بعهده . وقال أيضا : (وكل جليس لا يستفيد المرء منه خيرا تكون مجالسة الكلب خيرا من عشرته ! ومن يَصحب صاحب السوء لايَسْلَم ، كما أنمن يدخل مداخل السوء يُتَّهَم ).كان فتى يعجب عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فرآه يوما وهويماشي رجلا مُـتّهماً فقال له :
لا تصحب الجاهـ / ـل إياك وإيـاه
فكم من جاهل أرْدَى /حليما حين آخاه
يُقاس المرء بالمرء / إذا ما هو مـاشَاه
وللشيء من الشيء / مقاييس وأشباه
وللقلب على القلب/دليلٌ حين يَلْقَاه
ومن ذلك: قول الإمام أحمد وقد ذُكر عنده أهل البدع: "لا أحب لأحدأن يجالسهم ولا يخالطهم ولا يأنس بهم، وكل من أحب الكلام لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة؛ لأن الكلام لا يدعو إلى خير، عليكم بالسنن والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل البدع والمراء”وذكر في مسنده - رحمه الله- حديث الدجال وقول النبي صلى الله عليه وسلم عنه: "من سمع بالدجال فلينأ عنه، فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فما يزال به بما معه من الشُبه حتى يتبعه”.وهناك أمثلة كثيرة للناكصين على أعقابهم بعد أن أبصروا الطريق، ممن قال الله تعالى فيهم { وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون }.
ونة جنوبية
|
|
 |
|
 |
|
|
|
|